كتب وروايات

خاطرة في عزلة فتاة

سنتكلم عن خاطرة في عزلة فتاة وهي رواية من تأليف مرح الصفدي

في البداية (خاطرة في عزلة فتاة)

لم أكن متأكدة حقاً ما اذا كنت سأصل للخاطرة ثلاثين أم لا . هل يا ترى فعلاً كنت أشغل نفسي بالكتابة , لهذا الحد!

هل كنت أواجه مخاوفي فقط بورقة و قلم؟ بمجرد كلمات أرصها بجانب بعضها البعض؟

استغربت حقاً من نفسي  . ما اذا كنت أنا أم لا , لكنها أنا بذات الأسلوب . بذات الصيغة . و أيضاً بذات الأوجاع .

عندما وصلت لهذه النسخة مني . قررت أن أسأل العالم عن كيف يواجهون صخور الحياة و سواطيرها؟ . اتجهت نحو فتاة عشرينية تدرس الطب في جامعة مرموقة . كان يبدو عليها الترف و الرفاهية . بادرت بالتحية ثم جلست بجوارها . مستفتحة حديثي ب”كيف تتعاملي مع الضغوط و الأزمات؟” , لوهلة شعرت بنظرة سخرية منها . ثم قالت : أقوم بتحطيم ما أجده أمامي . أو ربما أصرخ بصوت عال . فأصاب بالدوار و أسقط أرضاً  . أنام و بعد ساعات أستيقظ . و كأن شيئاً لم يكن  . ثم ابتسمت الابتسامة البسيطة . التي أحسست أن خلفها عشرات العثرات و الآلام . ضحكت قليلاً ثم قلت لها : أما عني فأكتب .

سكتت هنيهة ثم انصرفت.

أحقاً أنا غريبة ؟ أم بنظرها لا أمر بصعوبات .

في المنزل

عدت أدراجي إلى المنزل . بوجه لا تفسر ملامحه . قابلتني أمي على الدرج متلهفة للاطمئنان علي . مستنتجة أنني لم أنجح في إيجاد من يشبهني في طريقة ترويحي عن نفسي.

لم تلبث أمي بضع دقائق حتى أتتني إلى غرفتي مسرعة . عانقتني بشدة ثم قالت بصوت خافت : أيمكننا الحديث؟

أومأت برأسي أن نعم اود و بشدة . باشرت الحديث بجملة : ماذا عني؟

أنا: ماذا؟

أمي : لم لا أكون أنا دفترك الذي تخبريه بكل شئ  . لم لا نجتاز الماضي و السبع سنوات التي قضيناها بعيداً عن بعضنا . و نبني علاقة صداقة قوية و جميلة.

رفعت يدي معلنةً عن رغبتي بالحديث . حتى أكملت أمي : لا تقاطعيني دعيني أخبرك بما في بالي  . فأجبت ب”حسناً” . أكملت قائلة: أنني أنتظر حتى تكبر ابنتي و تعي أنني هنا لأجلها . أنني جبت أقطار العالم لأجعلها فخورة بي . و أنني  أقف أمام ابنتي الآن لأخبرها بأنني أهديها بطاقة حضور معرض الكتاب الخاص .

نزل الخبر على مسمعي كصعقة جميلة . تأتأت في بداية حديثي ب: ماذا هل فعلاً حصلت عليها؟ أمي و لكنها . فقالت أمي : ولكنها لهواتها . لشغوفي القراءة . لمحبي الكتابة . لأصدقاء العزلة و الكتابة .

في الختام

نعم أنا الآن عاجزة تمام عن وصف الشعور الذي كنت فيه . و لأول مرة يخونني التعبير و لا أستطيع كتابة ما في قلبي و بالي .

ولكن ما أذكره و بشدة أنني و بعد زيارة المعرض , لم أبق في عزلتي أبداً . صادقت أمي حقاً . إنها الآن صديقتي الصدوقة . أما عن الدفتر و القلم فهو لتدوين اللحظات الجميلة التي لا  تنسى فقط . فأمي الآن حلت محله في الفضفضة.

هذه كانت خاطرتي الثلاثون . و هذه أنا مجدداً أستعد لكتابة الواحد و ثلاثين.

خاطرة في عزلة فتاة .

بقلم: مرح كنانة إبراهيم الصفدي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى