قصص وحكايات

قصة الرجل الصالح وأبنائه الخمسة

ورد في “سورة القلم”  قصة “أصحاب الجنة”. حيث يقول الله في هذه الآيات التي نزلت في بداية الدعوة  لرسول الله وللمسلمين  ول كفار قريش قصة رجل صالح من أهل الكتاب وأبنائه الخمسة . ويضرب لهم المثل ليريهم  عاقبة من  يكفر بنعمة ربه .

قصة الرجل الصالح وابنائه

كان هناك  رجل صالح لديه  جنة ، يعني بالجنة  هنا حديقة كبيرة جداً مليئة بأنواع الشجر والنخيل والثمار . يُقال أن  هذه اللجنة كانت في مدينة من مدن اليمن .  كانت من عادات الرجل الصالح تقسيم الثمار أو المحصول  الذي يجنيه من الحديقة إلى ثلاثة أقسام . ‏قسم  لبيته وأولاده ، وقسم لتوزيعه على الفقراء والمساكين، وأيضاً قسم  يبقى في الأرض ليعيد إنتاجه . حيث كان الله  مُبارِك له محصوله  بسبب صدقته على الفقراء والمساكين  .

موقف الأولاد الخمسة من تصرف والدهم 

  أولاده لم يعجبهم تصرف والدهم ، وكان بالنسبة لهم  رجل يضيع أمواله  . وإنهم أوْلى بالثمار التي يقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين  لتأمين مستقبلهم . ماعدا واحد من أبناءه كان يرى ما يفعله والده صحيح ، وأن الرزق والنعم التي أنعم الله بها عليهم  بسبب بركة الله لهم في البستان .

بعد سنوات مرض والدهم  ومات وورث الأبناء الخمسة البستان . وفي نفس السنة التي توفى بها والدهم  .. ‏كان محصول البستان  كثير جداً ووفير  أكثر من أي سنة مضت .  فطمعوا  الأولاد وقالوا: أن والدهم  كان رجل أحمق ،بعبارة أخرى لا  يعرف  كيف يدبر أموره . حيث كان يصرف على الفقراء من أموالنا  علاوة على ذلك لن نعطي الفقراء والمساكين ولا أي أحد من الثمار و نوفرها  ونعيش في راحة .

لكن أخوهم الأوسط نهاهم عن ما يقومون بفعله ، ونصحهم أن يبقوا  على ما كان والدهم يفعله . وذلك لأن الثمار التي يحصلون عليها  بسبب بركة الله . ولكن لم يستمعوا له .

العذاب والعقاب  الذي حل بهم 

اتفق الأبناء مع بعضهم البعض وأقسموا دون أن يقولوا إن شاء الله . على أن يستيقظوا في الصباح الباكر ليجمعوا  الثمار قبل مجيئ أي أحد من الفقراء والمساكين . قال تعالى  ‏”إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ” . هذا كان تدبيرهم وتخطيطهم، لكن رب العالمين يعلم بكل شيء، فأرسل الله على البستان  عذاب من السماء،  نار أحرقت  البستان حتى أصبح أسود كالرماد  . وكل ما حصل  في البستان كان ‏وهم نائمين  “فطاف عليها طائفٌ من ربك وهم نائمون* فأصبحت كالصريم ” .

كانوا يريدون أن  يمعنوا حق الله في الفقراء والمساكين  يدخروا الأموال  ويزودوا دخلهم ونسوا أن الله هو الرزاق ،وأنه من أذن للثمار أن تخرج . ‏فعاقبهم الله بعكس ما كانوا يخططون له .”وكذلك  أخذ ربك  إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليمٌ شديد ” . في الصباح الباكر ذهب الأولاد  للبستان قبل مجيء أحد من الفقراء   “فتنادوا مصبحين  أن  اغدوا على حرثكم إِن كنتم صارمين “.

 فمشوا  براحة ومن دون أن يصدروا صوت كي لا يسمعهم الفقراء ويأتو ليطلبوا منهم الصدقة  . ‏”فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حردٍ قادرِين “.  عندما وصلوا  البستان وجدوه عبارة عن سواد كل شيئ محترق فتعجبوا …واعتقدوا أنهم تائهون عن بستانهم “فلما رأوها قالوا إنا لضالون “. ‏وحينما تأكدوا من أن هذا هو بستانهم  تيقنوا بأن هذا غضب من الله  عليهم وعاقبهم بسبب نيتهم الخبيثة بمنع حق الفقراء، “بل نحن محرومون ”  .

هنا تحدث أخوهم الأوسط وكان قد خرج معهم لعله يقول لهم كلمة تنفعهم ويعزفون عن ما سيقومون به  . قال لهم: لقد حذرتكم ولكنهم لم تستمعوا لي . ‏”قال أوسطهم  ألم أقل لكم لولا تسبحون ” فقالوا : أنت على حق نحن  ظلمنا أنفسنا، وكان يجب علينا  أن لا نمنع  الفقراء والمساكين”قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين” .

فجلسوا يلقوا باللوم على بعضهم البعض . ‏”فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون “، فاعترفوا أنهم اعتدوا وطغوا وكذلك تعدوا حدود الله .  و اعترفوا بأخطائهم  ، “قالوا يا ويلنا إنا كنا  طاغين ” . لكن الإعتراف بالأخطاء  والتوبة ‏لا يرفع العذاب الذي حل بهم  . علاوة على ذلك قالوا : لعل ربنا  أن يرزقنا بأحسن منها في الجنة بسبب توبتنا هذه  ونحن نريد  العفو من ربنا ” عسى ربنا أن يبدلنا  خيراً  منها إنا إلى ربنا  راغبون ” فلما   نزل بهم البلاء تابوا ورجعوا إلى ربهم  .

العبرة من قصة الرجل الصالح

  ‏باختصار. الله يقول لعباده في هذه القصة  إن حصل لأحدكم مصيبة عليك أن تراجع نفسك، راجع نيتك وكذلك راجع أخطائك . وتب واستغفر مثلما  أصحاب الجنة فعلوا . فاللهم أغفر لنا الزلات وأعفوا عنا برحمتك يا ارحم الراحمين. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين وسلم تسليما كثيراً .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى